ارسالية مار بولس
الكلدانية ألكاثوليكية - الدانمارك                Saint Paul
Chaldean Catholic Missionary.Danmark

مـن نحـــن

الرئيسية

اتصل بــنا

حياة القديسة ريتا
 

القديسة ريتا ..ألشجاعة الصابرة المتحملة كل اعباء من زوجها و من مصاعب الحياة التي صادفتها . أنها قصة أمرأة عاشت الحياة بكل جوانبها , ذاقت حلاوتها و مرارتها , عاشت أفراحها و تعذبت بمآسيها , أنها أمرأة تصلح لأن تكون قدوة حسنة , و كيف لا أنها القديسة ريتا شفيعة الأمور المستعصية لجميع الأمهات و حتى الفتيات المسيحيات , لما فيها من دروس و معاني و قوة و شجاعة للذين يحتاجون لهذه القدوة في هذا الزمان الصعب , وتصلح للكثير من النساء اللواتي دمرن بيوتهن بسبب قلة صبرهنّ و ضعف أيمانهن بالمسيح و لأسباب بسيطة وتافهة جدا .

 فالقديسة ريتا ما أن بلغت الثانية عشرة من عمرها , حتى تقدم لها شاب و طلب يدها من والديها و كان شابا في مقتبل العمر , حاد الطبع , شرس الأخلاق , صلف الكلام . على عكس القديسة ريتا , الشابة المهذبة , الخلوقة , المتمسكة بتعاليم الديانة المسيجية التي تربت على الأخوّة والمحبة بين الناس ، فهل سيلتقي المتناقضان . و عندما تزوجت القديسة ريتا كان والداها قد طعنا في السن ولم تمض فترة طويلة على زواجها حتى توفي والداها , فحزنت كثيرا عليهما . كان زوج القديسة ريتا ( باولو ) وهذا كان أسمه . شابا جريئا متعودا على الصياح و أصدار الأوامر بصوته الأجش حتى أن مجرد كلامه كان يخلف جوا من الهلع في نفس القديسة ريتا , كان حاد الطبع مولعا بأقتناء السلاح واستعماله , لذا لم يكن محبوبا بين سكان قريته , بل كانوا يتجنبون الأختلاط به و يخافونه لأستعداده الدائم لخلق المشاجرات . أذ لم تكن من عاداته الأبتعاد عنها بل كان يطيب له خلق الجو لأثارتها بكلامه الجارح .لقد كان أسدا متحفزا للوثوب على فريسته , فهل تستطيع القديسة ريتا أن تصلح مثل هذا الرجل , أنها ستحاول أذ لا يوجد شيىء صعب على الأيمان والمحبة , فقد قال يسوع المسيح في ( متي 7 1 : 0 2 ) ( الحق أقول لكم لو كان لكم أيمان مثل حبة الخردل , لقلتم لهذا الجبل أنتقل من هنا الى هناك فينتقل ولا يعسر عليكم شيء ) و لم تكن خافية على القديسة ريتا صفات زوجها بكل ما فيها من سلبيات و من ميول الى الشر و رغم أن السنوات الأولى للزواج كانت صعبة و لكنها تحملتها بكل تواضع و محبة وأيمان , لقد أحبت زوجها ( كما هو ) و تريد مساعدته من أجل تحويله الى الأحسن , فقامت القديسة ريتا بالصلاة الحارة على نية زوجها و التفاني في خدمته و كسب رضاه وثقته ثم محاولة مسح البغض من قلبه لأنه يتناقض مع المحبة التي هي أسمى وصية في الأنجيل المقدس . فرسالة يسوع المسيح تتلخص في كلمة المحبة . و لم تكتف القديسة ريتا بهذه المحاولة التي نجحت فيها شيئا فشيئا بل حاولت أكثر من ذلك أي في توجيه مشاعره نحو الخير والسلام . لقد سارت في محاولتها بصبر وتأن دون أن يشعر زوجها الشرس بخطتها . كانت تلبي جميع حاجاته بمحبة , وتعتني بمظهره الخارجي , وعندما كان يغضب , كانت القديسة ريتا تلتزم بالصمت الهادي , وأذا جاوبته , فكانت تجاوبه بكلام لطيف  منبعث من قلب محب , فالحب هو الذي ينتصر آخر المطاف , فكم من فورات الغضب و من الكلام القاسي سمعت تلك القديسة الشجاعة والصبورة , وكم من الدموع سقطت من عيون تلك الزوجة الشابة و كم من الصلوات صعدت الى السماء طالبة الغفران للزوج الشرس , ربي متى يرجع ويحيا حياة تليق بأسمك يا يسوع و كانت القديسة ريتا دائما تحاول أن تحول الألم الى فرح , و الحزن الى أمل فهي تعلم أن ألم الصليب المقدس تحول الى نصر القيامة في شخص المعلم الألهي . وبعد كل هذه الآلام و المصاعب عم الفرح في أرجاء البيت عند ولادة ولدين توأمين , و كأم مؤمنة بالمسيح , أهتمت بتنشأة الولدين على العادات الحسنة , و مخافة الرب يسوع دون أن تهمل الأمور المادية الضرورية لنموهما . و كم نتمنى من الآباء و الأمهات في عصرنا هذا أن يقتدوا بهذه الأم المباركة , فيهتموا لا بالماديات و التوجيه العلمي فقط , بل بالروحيات و بالتوجيه الديني الذي نراه قد برد في وقتنا هذا .

و مرت السنين وأذ بجهود القديسة ريتا تحقق النجاح , فقد هدأ الزوج الشرس في تصرفاته , و ترك السلاح و لم يعد يحمل السيف والخنجر عندما يخرج من البيت . و لم يعد يلتقي بالأشخاص الذين يثيرون الشغب و الخصام , و زالت أفكار الحقد والأنتقام من قلبه و حلت محلها عواطف جديدة أنسانية و مسيحية , و أنتصر الحب أخيرا . فكم من أمرأة في و قتنا الحالي تستطيع أن تقتدي بالقديسة ريتا و تتحمل من زوجها ولو بجزء بسيط ما تحملته القديسة ريتا , و لذا نطلب من الرب يسوع المسيح , أن يزرع الحب و السلام في عقول وقلوب عوائلنا التي يركب العناد والغرور رؤوسهم و يكونون سببا في دمار بيوتهم و تشرد أولادهم أن يهديهم و ينير دربهم و يسيرون وفق تعاليم السماء لسيدنا يسوع المسيح ليعيشوا حياة سعيدة مليئة بالأيمان والمحبة التي عودنا عليها ربنا يسوع المسيح و أمه مريم العذراء.